السيد نعمة الله الجزائري

374

عقود المرجان في تفسير القرآن

« سَبْعَ طَرائِقَ » ؛ أي : سبع سماوات . كلّ سماء طريقة . سمّيت بذلك لأنّها طرائق الملائكة . وقيل : الطرائق : الطباق . كلّ طبقة طريقة . « وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ » . إذ بنينا فوقهم سماوات أطلعنا فيها الشمس والقمر والكواكب . وقيل : معناه : وما خلقناهم عبثا بل خلقناهم عالمين بأحوالهم . « 1 » « طَرائِقَ » . الطرائق : السماوات . لأنّه طورق بعضها فوق بعض كمطارقة النعل . وكلّ شيء فوقه مثله ، فهو طريقة . أو لأنّها طرق الملائكة ومتقلّباتهم . « 2 » [ 18 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 18 ] وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 ) « بِقَدَرٍ » ؛ أي : بقدر الحاجة . « فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : في المستنقعات والغدران لينتفع الناس بها في الصيف عند انقطاع المطر . وقيل : معناه : جعلناه عيونا في الأرض . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : انّ اللّه أنزل من الجنّة خمسة أنهار ؛ سيحون نهر الهند ، وجيحون نهر بلخ ، ودجلة ، والفرات ، والنيل ، أجراها اللّه في الأرض . وذلك قوله : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ » . « 3 » « ذَهابٍ بِهِ » ؛ أي : إزالتها بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذّر استنباطه . وفي تنكير ذهاب إيماء إلى كثرة طرقه ومبالغة في الإيعاد به . « 4 » [ 19 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 19 ] فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) « مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ » . خصّمها لأنّهما ثمار أهل الحجاز من المدينة والطائف فذكّرهم اللّه بالنعم التي عرفوها . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 162 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 179 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 162 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 101 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 162 .